مجموعة مؤلفين
130
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
3 - وجوب رعاية الحيوان ولو مع نهي المالك عن ذلك : أكّدت الشريعة الاسلامية على ضرورة رعاية الحيوان وحفظه إلى حدّ لو نهى المالك عن ذلك بأن منع الغير من إعطاء حيوانه الطعام والماء لم يسقط التكليف عنهم ووجب عليهم بذلهما له حفظاً لحياته من التلف . فقد ذكر الشهيد الثاني في باب الوديعة أنّه لو ترك سقي الدابة أو علفها مدّة لا تصبر عليها عادة . . . والمعتبر السقي والعلف بحسب المعتاد لأمثالها فالنقصان عنه تفريط ، وهو المعبّر عنه بعدم صبرها عليه فيضمنها حينئذٍ وإن ماتت بغيره . ولا فرق في ذلك بين أن يأمره بهما ويطلق وينهاه لوجوب حفظ المال عن التلف ، وهو أحد القولين في المسألة . والأقوى إنه مع النهي لا يضمن بالترك ؛ لأنّ حفظ المال إنّما يجب على مالكه لا على غيره ، نعم يجب في الحيوان مطلقاً ؛ لأنه ذو روح لكن لا يضمن بتركه كغيره « 1 » . إذن الحكم بوجوب رعاية الحيوان في المسألة المتقدّمة لو نهى المالك - ثابت ، ولكن الحكم الوضعي بالضمان يكون ساقطاً . 4 - وقف المال لتوفير الطعام للحيوان : من جملة الموارد المذكورة في الفقه الاسلامي والحري بالتنبيه عليها جواز الوقف للحيوان ، فقد ثبت في محلّه أنّ متعلّق الوقف لا بدّ أن يكون أمراً راجحاً ومطلوباً ، فلو نوى شخص وقف ماله فيما لا يرضي الله تعالى لم يصح منه الوقف . فاتضح ممّا تقدّم وما سيأتي أنّ الأدلّة التي ذكروها لاثبات وجوب أو استحباب رعاية الحيوان تقتضي جواز وقف المال لغرض العناية والاهتمام به ، هذا مضافاً إلى تصريح بعض أساطين الفقهاء بصحة هذا الوقف ، كالعلامة
--> ( 1 ) - الروضة البهية 245 : 4 - 246 .